الشيخ عبد الغني النابلسي

22

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

المقدس منها معروف ، وتقدّس اللّه تنزّه ، وهو القدّوس ، ومنها بيت المقدس بفتح الميم وسكون القاف ، أي المكان المطهّر من الذّنوب ، فمعنى بيت المقدس ، المكان الذي يتطهّر فيه من الذنوب ، ويقال المرتفع المنزّه عن الشّرك ، ومنها البيت المقدّس بضم الميم وفتح الدال المهملة مشدّدة ، أي المطهّر ، وتطهيره إخلاؤه من الأصنام ، ومنها بيت المقدّس بالإضافة مع تشديد الدّال المهملة ، مفتوحة ومكسورة ، على معنى بيت اللّه المنزّه عما لا يليق بجلاله ، أو بيت اللّه المطهّر لغيره من الذنوب ، قال الحافظ بن سرور المقدسي في كتابه « مثير الغرام في فضائل زيارة القدس والشام » « 1 » : يقال بيت المقدس والمقدّس ، بالتخفيف والتثقيل ، والقدس والقدس بالسّكون والتّحريك والأرض المقدّسة والمسجد الأقصى ، انتهى . قلت ولعلّ مراده بالتحريك أي بضمتين كما ذكرناه عن المصباح المنير في المعنى المصدريّ . وتسميته بالأرض المقدّسة من باب / إطلاق الكلّ وإرادة البعض ، وتسميته بالمسجد الأقصى بالعكس من ذلك ، فهو من باب إطلاق البعض وإرادة الكلّ ، وذلك عن طريق المجاز فيهما . [ أسماء القدس بالعبرية ] ومن أسمائه بالعبرانية إيلياء بهمزة مكسورة ثم ياء ساكنة ثم لام مكسورة ثم ياء آخر الحروف ، ثم ألف ممدودة ككبرياء ، وحكى بعضهم فيها القصر ، ومعناه بيت المقدس ، وفيه لغة ثالثة إلياء بحذف الياء الأولى وسكون اللّام وبالمدّ ، وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما إل ، بألف ولام ، واستغربه النووي رحمه اللّه تعالى . [ كراهية تسمية القدس باليلياء ] وفي مثير الغرام كراهية تسمية بيت المقدس بإيلياء ، روى أبو الحسن بن

--> ( 1 ) أوسع ترجمة عن المؤلف والكتاب تجدها في « فضائل بيت المقدس » للدكتور محمود إبراهيم ، الكويت 1406 ه / 1985 م صفحة 332 حتى صفحة 418 ، وقد طبع جزء من الكتاب في يافا سنة 1946 م بتحقيق المرحوم أحمد سامح الخالدي ، كما ترجم قسم منه إلى الإنكليزية على يد المستشرق ماثيوز في مجلة العالم الإسلامي سنة 1943 ، صفحة 243 . وقد ألف المقدسي كتابه سنة 752 ه ، وتوفي سنة 765 ه . انظر الدرر 1 / 242 .